تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٦ - الأمر الرابع الدليل على العموم
غير العربي، بلْ له نظام إنساني مشترك بلْ ليسَ منحصراً بلون إنساني ولغة إنسانية خاصة، ونظام عالم المعاني ليسَ مقتصراً على عالم الإنسان وإنَّما يشمل عوالم أُخرى كعالم الجن وعالم الملائكة وعوالم الحيوان كما في الهدهد والنملة ... الخ، فإنَّها تدرك بعض المعاني من مخلوقات عالم الأرواح.
وهكذا النظام الثالث حقائق القرآن فهو كعالم المعاني عام لكل المخلوقات.
الدليل الثالث: عموم الخطاب القرآني لغير الثقلين، وإنْ كان هناك بعض المفسرين لعله اشتبه عليه الأمر وتوهم أنَّ الخطابُ القرآني مختص ببعض الخلائق، والحال أنَّ الخطابات القرآنية تعمُّ جميع الخلائق.
نعم، الخطاب باللغة العربية يختصّ بالإنس والجن والملائكة، أمَّا الخطاب بالمعاني أو الحقائق فهذهِ درجة من درجات الخطاب القرآني فهي ليست مختصة بالثقلين، وأنَّ الدين يعم كافة أنحاء المخلوقات.
هذا مضافاً إلى أنَّ الدين ليسَ خاصاً بنشأة دار الدنيا أو خاصٌّ بنشأة البرزخ أو نشأة الآخرة، وإنَّما الدين يعم كل النشآت ويمثِّل العلاقة الخالدة بين الخالق والمخلوق سوءا كانت العلاقة تكوينية أم لا.
لا كما توهّمه العلمانيون مِن أنَّ الدين الذي بَرزَ به النبي الأكرم (ص) مُختَصٌّ بقرون معينة في الأرض.
وعليه فالدين غير الشريعة فإنَّ الدين كأركان وعقائد عامٌّ لكل النشآت ولا يختص بنشاة دون أُخرى، كما وأنَّه ليسَ مختصاً بالثقلين وإنَّما يشمل كل عوالم الخِلْقة وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١] و إِنَ
[١] سورة آل عمران: الآية ٨٣.