تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مقدمة
فمثلًا من جملة الأمور والمطالب التي استطعنا أنْ نستخلصها ونستفيدها من بيانات الوحي هو منهج أمومة المحكمات وأمومة الولاية للمحكمات وأنَّ المحكمات موصوفة بأنها أم الكتاب، وأنَّ أم الأم هي الولاية، وان هذا المنهج يُراعى فيه قواعد ومباني ترتبط بعضها مع البعض الآخر كمنظومة نظام واحد، وعليه فليس بوسع المفسر لمنهج أمومة المحكمات التخلي عن مجموع هذهِ المباني والقواعد في تفسير آيات أو آية، وهذا معناه أنَّ تفسير القرآن لأمومة محكمات الكتاب والولاية قائم على ملفات وأعمدة لا على أساس الوجوه الموضوعية كما في التفسير الموضوعي فإنَّه قائم على الوحدة الموضوعية وهذا بُعدٌ آخر.
الذي نريد أنْ نثبته في هذهِ الفائدة المهمة هو أنَّ منهج تفسير أمومة المحكمات والولاية هو منهج وحياني ولا ندعي أنَّه هو آخر وخاتمة منهاج أهل البيت (عليهم السلام) وإنَّما نقول هذا ما وصلت إليه مسيرة علماء التفسير عند الإمامية، وما استطعنا أنْ نلتفت إليه بتوفيق الله وعنايته، وليست هذهِ هي النهاية بل هي البداية إلى مسافات لاشك أنَّها أبعد وأعمق، إلّا أنَّ هذهِ الدرجة من المسيرة في علم التفسير لا تعتمد على الوحدة الموضوعية وإنَّما تعتمد على وحدة المنظومة أي وحدة تأثير أمور بعضها على البعض وترابط قواعد وبُنى وركائز بعضها مع البعض الآخر.
ولذا يأتي الإمام (ع) بآيات من سور عديدة ولا يوجد لها وحدة موضوعيّة، إنَّما وحدة أعظم من الوحدة الموضوعيّة والتي هي وحدة القواعد أو وحدة النظام فإنَّ لها أبعاد عديدة.