تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - التعريض
بقصد المتكلم [١].
ثانياً: قال السكاكي:- إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل إمَّا لقوة الأسباب وكون ما هو للوقوع كالواقع، والتفاؤل وإظهار الرغبة.
وأمَّا تعريضاً:- بأنْ ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره كما في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٢].
قال ابن عباس هذا أدب من الله تعالى لنبيه (ص) وتهديد لغيره؛ لأنَّ الله تعالى قدْ عصمه من الشرك.
والشاهد فيه: قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فالمخاطب هو النبي (ص) مقطوع به، حيث استعملت هنا كلمة إنْ مع لفظ الماضي تعريضاً على مَن صدر منه الشرك، إذنْ الإتيان بلفظ الماضي (أشركت) للإشارة إلى أنَّ المعنى على الاستقبال- وإبرازاً للإشراك الغير الحاصل في معرض الحاصل أي إبرازاً للإشراك (الشرك) الذي هو غير حاصل من النبي (ص) في أحد الأزمنة في معرض الحاصل، كل ذلك على سبيل الفرض والتقدير تعريضاً بمن صدر عنهم الإشراك بأنْ قد حبطت أعمالهم، كما إذا شتمك أحدٌ فتقول:- والله إنْ شتمني الأمير لأضربنه وهذا تعريضٌ بأنَّ إذا شتمك يستحق العقوبة وإنك تضربه وإنْ كان أميراً، فتميل الكلام إلى جانب أي ضربك الأمير على تقدير صدور الشتم منه ينتقل إلى الذهن بالقرينة منه إلى
[١] عروس الأفراح ج ٤ ص ٤٠٨.
[٢] سورة الزمر: الآية ٦٥.