تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - التعريض
ما هو المقصود وهو المقصود وهو ضربك المخاطب الذي صدر منه الشتم [١].
ثالثاً: ما ذكره ابن معصوم في أنوار الربيع:- التعريض: هو الإتيان بكلام مشار به إلى جانب هو مطلوب وإبهام أنَّ الغرض جانب آخر، وسُميَ تعريضاً لما فيه من الميل إلى المطلوب إلى عُرضٍ بالضم أي الجانب ويُقال:- نظر إليه بعُرض وجهه أي بجانبه.
ومنه المعاريض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء، وفي المثل: إنَّ المعاريض لمندوحة عن الكذب أي سعة وفسحة، وهو إمَّا لتنويه جانب الموصوف كما يُقال:- أمْرُ المجلس السامي نَفَذَ، والستر الرفيع قاصِدٌ لكذا تعريضاً بأنَّ المعبر عنه أرفع قدراً وشأناً من أنْ يَسَعَ الذاكر له التصريح باسمه وترك تعظيمه بالسكينة [٢].
رابعاً: ما ذهبنا إليه التعريض: هو أنَّ يُطلق الكلام ويُشار به إلى معنى آخر يُفهم من السياق فتقول:- عرَّضتُ بفلان، إذا قلت قولًا لغيره وأنت تعنيه هو:- إياك أعني واسمعي يا جاره، أو مثل قولك للمؤذي:- المسلم مَن سلَّم المسلمون من لسانه ويده، تعريضاً ينفي صفة الإسلام عن المؤذي.
وعليه فالتعريض: هو أنْ يُذكر المتكلم جملةً من القول يريد بها شيئاً آخر.
الخلاصة: هذهِ توصيةٌ وشقشقة لابدَّ من دق جرس الإنذار مَرَّات فيها؛ لأنَّ المُفَسِّر دائماً في حالة سُبات ويظن بأنَّ هذهِ المنظومة الأدبية والرسم الأدبي الذي رسمه للآية هو منتهى ما في الآية من ظهور، وهذا
[١] دروس في علم البلاغة للبامباني ج ٢ ص ١٤٣.
[٢] أنوار الربيع لابن معصوم/ ج ٦ ص ٦٠.