تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - تنبيه
هو في غفلة وعماية عنها وما كان ليستيقظ ويُبصر الحقيقة لولا هذا الأسلوب البلاغي الرفيع المستوى؛ لأنَّ التصريح قدْ يوجب غفلة لدى الطرف المخاطب استفزازاً نفسي يعميه أكثر عن الحقيقة، بينما أسلوب قاعدة إياكِ أعني واسمعي يا جارة هو أحد آليات التورية والذي يُعطي إلى الطرف الآخر صحوة انتباه والتفات وقيام من السُّبات أكثر فأكثر، كما في الآية المباركة من سورة الأنبياء في قصة النبي إبراهيم (ع) عندما كسَّرَ أصنامهم فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [١].
هذا هو كلامهم فرجعوا إلى وجدانهم وضميرهم والتفتوا إلى حقيقة الأمر مِن أنَّ الذي فَعَل بهم هذا وكسَّرَ أصناهم ليسَ ظالماً، بلْ نحن الظالمون بعبادتنا لمثل هذهِ الأصنام التي لا تستحق ما يُسند إليها من الإلوهيّة وبالتالي هذا ظلمٌ لشأن الألوهية بأنَّ تستند الألوهية إلى أصنام ليست لها حقوق وشأنية عظمة كي نقول: مَن اجترأ عليها ظالم، بلْ بالعكس اسنادنا هذا الشأن والمقام الإلهي للأصنام ظلمٌ.
وبالأخير هم بأنفسهم التفتوا إلى هذهِ الحقيقة.
[١] سورة الأنبياء: الآيات ٥٨- ٦٣.