تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - المقام الرابع تنزيل الكتاب
الآية التالية كِتابٍ مَكْنُونٍ قيل:- هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن والمكنون المصون [١].
والكلام على أي حال: مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله فمسّه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون [٢].
المقام الرابع: تنزيل الكتاب:
هذا المقام يختلف عن المقامات السابقة، فإنَّها تتصف بصفة العلو والإعلاء والتصعيد، أمَّا هذا المقام فيتصف بصفة مضادة لتلك وهي صفة الإنزال والتنزيل، مضافاً إلى أنَّ المقامات السابقة فيها حفظ وإقصاء لبعض مقامات القرآن عن أعين البشر. وهذا نظير الحديث الشريف:
«إنِّي تراك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي»
فإنَّ الترك والتخليف كذلك فيه أطراف
«أهل بيتي حبل ممدود طرف منه عند الناس وطرف عند الله» [٣].
فطرف عند الناس وهو الطرف الهابط والنازل، وطرفٌ مُغَيَّب عن الناس وهو عند الله لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم، وهم النبي وعترته أهل بيته (عليهم السلام) ولو أمعنا النظر في هذا الحديث لو جدنا أنَّه أقرب معنى ومقتبس من قوله تعالى:- أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [٤] قال ابن
[١] المصدر السابق، ص ٥١٠.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ج ١٩ ص ١٤٢.
[٣] صحيح مسلم، فضائل الصحابة الحديث ٥، ٤٤، ورواه الصدوق في إكمال الدين وتمام النعمة، ج ١، ص ٢٤١ ح ٦٢؛ والبحار ج ٢٣/ ١٣٦/ ح ٧٧.
[٤] سورة الواقعة: الآية ٨١.