تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - العلاقة بين الفتق والرتق
الأقل، وهكذا مع تفاصيل أكثر في الطبقة اللاحقة، فمثلًا الطبقة الثانية- التقنين النيابي- عبارة عن تفصيل للتقنين الدستوري أُجمِلَ في التقنين الوزاري، والتقنين الوزاري عبارة عن تفصيل أكثر بسطاً وشمولية وسبقه من التقنين النيابي، وهكذا التقنين البلدي الذي هو تفصيل أكثر وأكثر من التقنين الوزاري.
وبعد اتضاح هذا نقول: العلاقة بين الطبقة الأولى (التقنين الدستوري) والطبقة الثانية (الفقه النيابي) علاقة أمومة فهذهِ أحد معاني الأمومة التي بيّنها القرآن في سورة آل عمران هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١].
وكذا أهل البيت (عليهم السلام) بيَّنوها لنا وأكَّدوا عليها.
الخلاصة: إنَّ الطبقة العليا تعتبر أمّاً ومرجعاً وأصل يحتكم إليه بالنسبة للطبقة الأقل وهكذا.
وعليه فالمراد بالفتق بعد الرتق هو التفصيل بعد الإجمال وعليه يقوم نظم المجتمع أو دولة المجتمع فإنَّه قائم عدا أساس وجود دستور وأمومة فوقية لما تحتها وأنَّ كل طبقة من طبقات القانون لها معالم معينة والطبقة الأعلى مهيمنة على الطبقة الأدنى وهكذا الأدنى هي أعلى لما دونها ولها الهيمنة، وهكذا، بلْ حتّى ديباجة الدستور- أي الطبقة الأولى التي فيها تقنين دستوري- فبها هيمنة على فصول وأبواب الدستور كُلَّها- أي أنَّ ديباجة الدستور هي أم للدستور- بأنَّ كل طبقات الدستور وتفريعاته
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.