تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - البداهة والنظر أمران إطلاقيان أم نسبيان؟
البداهة والنظر أمران إطلاقيان أم نسبيان؟
هل المراد بالبديهي ما يشمل مطلق الأفراد والذي يُعبَر عنه إطلاقي أي يسري إلى كُلّ الأفراد أم نسبي؟.
توضيح ذلك:- البديهي سواء كان في الأمور التكوينية وعالم المعاني أو عالم الألفاظ فإنَّ الأمر بديهي وكذا النظر كُلّ منهما يمكن أنْ يوجد في الإنسان ويمكنه أنْ يزيله.
وبناءاً على ما تقدم من ذكر بعض الأمثلة ثبتت في الآونة الأخيرة أنَّ البداهة والنظرية أمران نسبيان، ومن الواضح أنَّه ليسَ المقصود من ذلك أنَّه كُلّ بديهي ليسَ له وصف ذاتي ثابت، بلْ نسبي قدْ يتحقق وقدْ يزول وكذلك ليسَ مقصودنا أنَّ كُلّ نظري يمكن أنْ يتبده، وإنَّما المراد في دائرة مركزية أولية للبديهيات فإنَّ هذهِ الأمور البديهية ثابتة كالتناقض فهو بديهي البطلان وبداهته ثابتة في دائرة مركزية أولية، وكذا التضاد كالوجود والعدم لا يقع فمثلًا معرفة كنه الباري لا تتبده فإنَّها تبقى غيب خفي، فإنَّ مثل هذا لا يقع لأنَّها مفاهيم واضحة وبديهية وبداهتها ليست نسبية، بلْ إطلاقية وعامة.
والإحاطة بكل هذهِ الأمور يكون أمراً نظرياً غيبياً وعليه فيبقى الغيب المطلق غيباً مُطلقاً ولا يتبده، وكذا الشهادة المطلقة تبقى مطلقة أي لا تتبدل في حصة من الظاهر إلى الباطن وإنَّما تبقى ظاهراً، والباطن يبقى باطناً.
وكذلك الغيب النسبي:- ليسَ المراد منه ذلك الغيب النسبي في مناطق متوسطة بين طرفين- الغيب المطلق والشهادة المطلقة- أي ما بينهما