تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢١ - طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى:
من الواضح إنَّ قدرة أغلب متكلمي البشر هي محدودة في الالتفات إلى تصاريف وتلاوين وتغيرات الكلام؛ لأنَّ الكلام كما وَرَدَ عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ليتصرف إلى سبعين وجهاً- كما مَرَّ- والسبعين هنا مأخوذة كناية عن الكثرة والمثاليّة والطريقية لا الحصر والموضوعيّة، لا أنَّ الدالة اللفظية الواحدة لها معنى واحد، وإنَّما يمكن بلْ وقع في استعمالات القرآن الكريم والعرب إطلاق اللفظة الواحدة وإرادة معاني متعددة.
ومن المعلوم قديماً أنَّ الكلام آلةٌ إعلاميّة وحواريّة تفاهميّة جبّارة أنعمها الله تعالى على البشر وتباهى بها الرحمن الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١].
واستفادة أفراد البشر من البيان كُلٌّ بحسب قدرته، ولذلك كلما يصير الإنسانُ بليغاً في النطق وذرب اللسان تصبح عنده قدرة على استثمار الكلام أكثر فأكثر، إلّا أنَّه وللأسف غالب سائر أفراد البشر عندهم قدرات محدودة لاستثمار هذهِ الآلة الإعلاميّة التفاهميّة التحاورية.
وهذا نظير الأجهزة الالكترونية الفنية الحديثة المُعقَّدة والمزودة بأحدث القطع الألكترونية الحديثة ومهيئة لإجراء عمليات حسابية وهندسية و ... كبيرة جداً، إلّا أنَّ بعض مقتني هكذا أجهزة يستعملها
[١] سورة الرحمن: الآيات من ١- ٤.