تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٢ - القسم الثاني استعمال اللفظ في أكثر من معنى
عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١].
الألسنيات الحديثة وفلسفتها فبها جوانب إيجابيّة جديرة وفيها جدارات أنجزت وكانت في السابق علوم اللغة في لغات البشر وعلوم الأدب العربي في غفلة عنها ويعدونها طعن على مدرسة، ومنهاج أهل البيت (عليهم السلام)، والآن أصبحت وإنْ لم يُصرِّحوا- الطرف الآخر- ولم يعترفوا بذلك إلّا أنَّها حقيقة والحقيقة لا تحتاج إلى اعتراف فتلك الطعون التي كانوا يطعنون بها على منهج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أصبحت الآن تعتبر معاجز علميّة لأهل البيت (عليهم السلام) لذلك يعبرون عنها البرمجة اللغوية ومن الواضح أنَّ اللغة فيها برامج مهولة.
وعليه فالبرمجة اللغوية ليسَ أمرها باليسير، والذي نريد الوصول إليه من خلال هذا كُلَّهُ هو:-
إنَّ قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى لها طبقات ولها زوايا وجهات متعددة، وعليه فكيف تُطبَّق فكرة هذهِ القاعدة بمنهاجها الوسيع في منهاج أهل البيت (عليهم السلام)، والبيان المذكور في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [٢] الذي هو كناية عن اللامحدودية واللاتناهي، بلْ فوق ذلك، وكذا البرهان المذكور في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي (ص) وعترته (عليهم السلام) أنَّه ما دامت قواعد اللغة والبيان كُلَّها متأتيّة ومنطبقة وقابلة للانطباق على مواردها فتكون كُلَّها مُرّادة في مختلف العلوم من النحو والصرف والعَروض وعلم القراءات والصوت، وأنَّ قواعد هذا الصوت يمكن أنْ تُضبط على قراءتين
[١] سورة الرحمن: الآيات ١- ٤.
[٢] سورة الكهف: الآية ١٠٩.