تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - ارتباط نظام التأويل والدلالة الخفية بنظام عالم الظهور
ثوابت وقواعد وضوابط مشتركة بين سائر اللغات وهذا يدلُّ على وجود ثوابت وقواعد وضوابط مشتركة بين لغات كُلّ البشر في العالم.
وعلى كُلّ حال فإنَّ نظام البيان نظامٌ موحدٌ وقائمٌ ومستقلٌ ولا تُسجِّل براعة اكتشاف لمكتشف قواعده ونكته إنَّما هي موجودة، وإنَّما يحتاج الكشف عنها إلى تفطن والتفات وقوّة تركيز وتأمل، وما توهمهُ بعضٌ من أنَّ نظام اللغة والدلالة والبيان بأنَّه مرهونٌ وضيِّق النطاق بحسب إدراك العرف وما شابه ذلك فهو غير سليم.
وتوضيحه: إنَّ ابن اللغة واللسان في سنِّهِ اليافع لا يحيط باللغة تماماً وإنَّما كلما يكبر يتصل بسطح منظومة اللغة أكثر فأكثر، وحتَّى إذا ما كبر سنَّه واشتدَّ ربما لا يحيط بكل درجات علم اللغة الذي هو من أبنائها، وإنَّما الذي يحيط بها النخب العلمية، ومن الواضح يوجد تفاوت بين النخب العلمية في درجات الإحاطة باللغة.
الخلاصة: الذي يزيد التوصل إليه كشواهد على أنَّ علم اللغة والبيان هو نظام مفهومي حقيقي موجود عَلِمَ به مَنْ عَلِمَ وجَهِلَه من جهل ولا يتقيد بالانكشاف والوضوح لدى أبناء اللغة أنفسهم، وإنَّما هو نظام في نفسه موجود، حاله حال سائر العلوم والأنظمة الأُخرى كالفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات و ... الخ وعليه فعلم اللغة علم عامٌ وقدْ دلَّت النظرية القديمة التي كانت تتعاطاها الجامعات الأكاديمية في مختلف علوم اللغة، وإنْ كانت بعضها لا زالت تسير بسيرها هو تعليم البشر لغة مشتركة بين أبنائه وأنَّ اللغة حبيسة بحدود ما ينطبق لدى أبناء اللغة وحوارياتهم عن أنفسهم لا أنَّ علم اللغة علم عام.