تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - رواية عن الإمام الباقر عليه السلام
وإنْ كان كثير من المفسرين يظنون أنَّ الدلالات الخفية وبطون القرآن هي جواهر خزائنها مقفولة ولا طريق إليها إلّا بقدرة معجز وأنَّ هذا صحيح وأنَّه يحتاج إلى قدرة المعصوم، غاية الأمر أنَّ المعصوم كالنبي الأكرم محمد (ص) وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام) عندهم القدرة على معرفة واكتشاف الطريق من الظاهر إلى الباطن والانتقال من المعنى الظاهر والجلي إلى تلك المعاني الخفية لا أنهم (عليهم السلام) يصنعون الطريق وإنَّما الطريق إلى الله تعالى موجود لا يَعْلَمه إلّا مَن كانت عنده القدرة على اكتشاف ومعرفة ذلك.
ومن الواضح أنَّ هكذا قُدُرات لا تتوفر ولا يمتلكها إلّا المعصوم الذي يعلم التأويل أي يعرف الطريق؛ لأنَّ أحد معاني التأويل هو الأوَّل والمآل أي الطريق والسبيل فإنَّ الطريق موجود لا أنَّ المعصوم يوجده، وعليه أحد معاني وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١] أي لا يعلم تأويله ولا يعني أنَّهم (عليهم السلام) يختلقون الطريق وإنَّما الطريق موجود.
والذي نريد أنْ ننتهي إليه من خلال هذا كُلَّهُ هو تخطئة تلك النظرة القديمة القائلة:- «بأنَّ المعاني التأويلية الباطنية في القرآن لا صلة لها بالظاهر ولا صلة لها بقواعد علوم اللغة والأدب».
وتقدم أنْ الناقد الأدبي اللوذعي والماهر الفطن يتمكن من فك لغز وإبهام العبارات المجملة والغامضة من خلال الرجوع إلى تفعيل قواعد اللغة والتي تكون أشبه بمباريات النقد الأدبي، فإنَّ ذلك الناقد الذكي يكتشف نكاتاً في الكلام لا يستطيع غيرُه أنْ يكتشفها لا أنَّه يختلقها وإنَّما
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.