تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - البداهة والنظر أمران إطلاقيان أم نسبيان؟
يكونْ نسبي بين البديهي المطلق الذي هو في الدائرة المركزية الأولية، والبديهي المطلق هو ما بين هاتين الدائرتين فإنَّ هذا المعنى المغيب النسبي والبديهي المطلق ليسَ هو المراد، وإنَّما المراد هو بونٌ نسبي وسيع لا يتناهى يصبح نسبياً.
وعليه فليس المدعى:- إنَّ كُلّ ظهور هو ظهور نسبي، وإنَّ كُلّ بطون وخفاء هو بطون وخفاء نسبي، وإنَّما بعضه ظهور مطلق، ويكون أقصى الطرفين ظهورٌ مطلق والآخر بطونٌ مطلق وما بينهما يكون نسبياً، وهذا لا يُفرَّق فيه بين عالم المعاني في القرآن وبين عالم دلالة الألفاظ فيه.
وهذا مطلبٌ مهم جداً بمعرفة دقائقه تندفع كثير من التساؤلات والشبهات، وإنْ لمْ نكن الآن في صدد استعراض تلك الشبهات والتساؤلات وإنَّما موكول إلى محله ونُقصر الكلام على ما نحن بصدد بيانه:- من أنَّ الظهور للألفاظ ومنه ظهور ألفاظ القرآن الكريم هل ظهور نسبي أم ظهورٌ مطلق، وكذا البطون والخفاء نسبيٌ أم مطلق، وأين منطقة النسبية فيهما- الظهور وبطون- وأين منطقة الإطلاق.
وعلى معرفة هذا المبحث المهم تتعدد المسالك وما يتبناه أصحاب ذلك المسلك من ثبوت الظهور النسبي أم المطلق عندهم، وما هي سعة حدود دائرة كُلّ منهما، وهكذا الخفاء والبطون هل المراد الخفاء المطلق أم النسبي وما هي سعة حدود دائرة كُلّ منهما؟.
فمثلًا أصحاب مسلك الظهور يَدَّعون أنَّ القرآن كُلَّهُ ظاهر وبَيِّن وبإمكان قدرة نفس البشر بعد ترويض النفس والعقل بالعلوم من دون حاجة إلى تعليم مُعلم بأنْ يستكشف ويستجلي دلالات القرآن الكريم،