تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - النتائج السلبية المترتبة على عدم التمسُّك بالقرآن
الذي أغوى النصارى بالواقع لا أنَّهم تمسكوا بالنبي عيسى (ع) أكثر وتركوا سيد الرسل محمد (ص) وإنَّما تركوا الاثنين معاً ويحسبون أنَّهم متمسكون بهما والواقع ليسَ كذلك.
والسبب في ذلك؛ لأنَّ أنبياء الله تعالى سلسلة واحدة لا تنفصل ولا تنفك، نظير الابتعاد عن حلقة سلسلة متصلة هو ابتعاد عن كل الحلقات.
كذلك الإيمان بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) الاثني عشر هو إيمان على نحو الكلي المجموعي فإذا أنكرت إمامة واحدٍ منهم تركتهم كلهم لا أنك ترك أحدهم وتمسكت بالآخر، كما فعلت بعض الفرق التي تدّعي أنَّها من الشيعة كالزيدية والإسماعيلية والفطحية .. الخ. وكذلك صلة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بنبي الإسلام بحسب الإيمان وستتضح الحقيقة في الآخرة.
ومن خلال هذا كُلَّهُ يتضح أنَّ معية الثقلين لا تتفكك ولا تنفصل بعضها عن بعض بأي حال من الأحوال، وعليه فالمنهاج الذي يضعه أهل البيت (عليهم السلام) ليسَ معناه قطيعة وتجميد للقرآن وتمسك بأهل البيت (عليهم السلام).
ولذا عندما نلتجئ إلى المُعَلِّم الإلهي وهم أهل البيت (عليهم السلام) لا يعني أننا نترك الكتاب، كلا، وإنَّما ذهبنا إلى مُعَلِّم ذلك الكتاب بغية التمسُّك والوقوف والتركيز والتدبر والتعلم أكثر فأكثر من ذلك الكتاب، لا أننا نأخذ بكلام المُعلم ولا نوازي ولا نركز ولا ندقق فيما يقول في ذلك الكتاب وإنَّما بالعكس، وهذهِ الموازاة تفك لنا الكثير من الإجمالات والإبهامات؛ لأنَّ هذا الكتاب يحتوي على أمر عظيم.