تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٢ - طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
بمقدار قضاء حاجته المحدودة منها، ولا يعني هذا بالتالي أنَّ الجهاز فقط يستعمل في هذهِ الأمور المعينة المحدودة التي احتاجها بعض الأفراد، بلْ الجهاز مُعدٌّ لأكبر من ذلك وكُلٌّ يستفيد منه قدر معلوماته التي تتناسب والجهاز.
كذلك الكلام والبيان فيه من القُدرات والآليات لاستثمار وإيصال المعاني والدلالة إلى ما شاء الله من المعاني والاستعمالات، وكُلَّما كان الإنسانُ بليغاً كُلَّما كانت فرصة استثمار الكلام أكثر فأكثر، فكيف بخالق الكلام ويعي أنَّ هذهِ المقطوعة والمادّة الكلاميّة كم تتحمل من إجراء قواعد ومسائل وتصاريف وتغيير فإنَّه يمكن أنْ يجري عليها كل ذلك، ومع ذلك وضع هذهِ المادة الخام التي من الممكن أنْ تتشكل بإشكال عديدة وكثيرة ولم يجعلها مُحْدَثة هذهِ المادة الكلامية في شاكلة خاصة دون أُخرى، بلْ جعلها منفتحة على أشكال عديدة ومتكثرة.
ولرب سائل يسأل: أَوَليس هذا إغراءٌ بالجهل منه تعالى؟
الجواب: نعم يكون إغراءً بالجهل لو خُلِّينا نحن وقدرة البشر المحدودة والمولى قدْ تركهم ولم يُبين لهم ذلك- وحاشاه تعالى من ذلك- إلّا أنَّه تعالى جعل ضوابطاً مُتعددة منها:-
الضابط الأوَّل: إنَّ المولى جلَّ وعلا- جعل تلك الضوابط والقواعد بلسانٍ عربي مبين، أي حكماً عربياً يحكم هذا الحوار وهذا الخطاب الإلهي.
الضابط الثاني: تقول: بلسان عربي مبين لعلكم تعقلون وتفهمون فهو اللسان العربي الذي فيه القواعد في العلوم اللغوية المنتشرة والمتعددة، وأنَّ هذهِ المقطوعة الكلاميّة الوحيانية من القرآن الكريم فيها القابلية لأنْ