تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - رواية عن الإمام الباقر عليه السلام
قاعدة الالتفات ومعرفة تكثر بطون القرآن وظهوره
ما تقدم في كلام الإمام الباقر (ع) في الرواية السابقة [... وهو كلامٌ متصلٌ يَتصَرف على وجوه] يمكن استفادة أنَّه (ع) يُبين خلال كلامه قاعدة الالتفات والتنوع في الخطاب القرآني ينفتح من هذا باب معرفة تكثر بطون القرآن والمراد بالبَطن- بتحريك الباء والطاء بالفتح- هو شيءٌ كان مخفياً ثم ظَهَر وتجلى وأنَّ تلك الدلالات الخفيّة على عقول البشر تبرز وتتجلى من خلال تطبيق، قاعدة الالتفات والتفطن والالتفات إليها وإلّا تبقى كما بقيت تلك الدلالات الخفيّة على خفائها وبطونها لمن لمْ يلتفت ويستعمل ويطبق قاعدة الالتفات التي أكَّد عليها المعصوم (ع) وإنْ لمْ يكنْ التأكيد بلفظ الالتفات.
ومَرَّ سابقاً الكلام حول تأكيد الأحاديث النبوية وروايات أهل البيت (عليهم السلام) على نكتة مهمة جداً وهي أنَّ الغوص في عالم المعاني والدلالات الخفية ذات الترامي المتعدد الأطراف في الخطابات القرآنيّة، ولهذا الغوص مفتاح ورأس خيط وحبل ممدود من سماء الخفاء والغيب إلى أرض الظاهر وعالم المشاهدة طرف منه عند الناس وطرفٌ منه عند الله.
إلّا أنَّ الكلام في كيفية ضمان المفتاح ورأس الخيط كي تنطلق منها إلى سماء الغيب والخفاء علماً أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) يؤكدون على عدم انقطاع الطرق واتصالها بين عالم الدلالات الخفية المعمقة وبين منصة سطح الظاهر وأنَّه يمكن الاتصال لكنَّ لا يتيسر ذلك لكل البشر وإنَّما للملتفت والمتفطن منهم والذي له علاقة خاصة ومشمول لرعاية المعصوم (ع) وإلّا فلا.