تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - امتياز وحدة القواعد
السيطرة على بداية التفسير ونهايته والالتفات إلى المحاور والمفاصل، فإذا انتهيت ودخلت بالتفاصيل من دون أنْ تستعين بروايات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في هذا المجال ضلَّ وتاه بك الطريق لا محالة فإنَّ أحد معاني الغور في الأعماق والتفاصيل من دون قواعد وضوابط وموازين صحيحة فإنَّه يُعرِّض المفسر والباحث الكريم للوقوع في التيه والضلال؛ لأنَّه وَرَدَ هكذا [من تَعمَّق ضلَ] بعكس المفهوم الشائع أنَّ المفسر والباحث الذي يتعمق يصبح محققاً ويركز على التفاصيل وتفاصيل التفاصيل دون التركيز على الأعمدة والمحاور والإحاطة بهم مجموعاً منظومياً يكون هو المحقق، إلّا أنَّ الأمر ليس كما يُتوهم فإنَّه لا محالة يُبتلى بالتيه.
نعم إذا كان يولي التفاصيل أهمية تحت ظل المفاصل فإنَّه تستقر به تمامية الصغرى أي صغرى الحقيقة وحينئذٍ لا مانع من الغوص في تفاصيل التفاصيل إلّا ان عدسة التركيز الباصرة لديه حدِّقت وحَلِّقت نحو التفاصيل فحينئذٍ المفاصل والأعمدة تلقائياً يَخفُت عنها التركيز وحينئذٍ يُخاف عليه من الوقوع في صحراء التيه.
الفائدة الرابعة: لا يُتوهم أنَّ دورَ القواعد التي سنتعرض لبحثها على ضوء منهج تفسير القرآن لأمومة المُحكمات وأمومة ولاية أهل البيت (عليهم السلام) على المحكمات- دورُ مقدمة بيان أصول التفسير، وإذا عُبِّرَ عنها المقدمة فهو مسامحة؛ لأنَّ هذهِ القواعد التفسيرية هي عبارة عن أعمدة داخلية وأسس، وأحد عظائم القرآن الكريم هو التركيز على القواعد والأعمدة الأساسية والرئيسية لا بيان الفوائد التفصيلية المتناثرة الجزئية فأحد وأهم أدوار مسؤوليات المفسر في تفسير القرآن هو اكتشاف الأعمدة وأكبر تأثير هداية