تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - السرد القصصي القرآني
السرد القصصي القرآني
لعلَّ سائل يسأل ويقول لماذا سُبكت الآيات القرآنية بهذه الشاكلة؟ بعدما كان أكثرُ المفسرين يغفل عن متابعة مبحث الالتفات في القرآن ويتمسك ويبني على وحدة السياق في الآيات فضلًا عن الآية الواحدة والذي يعتبر هذا موطن الإخفاق في تفسير كلام الله كما بيَّن ذلك أهل البيت (عليهم السلام) وحذَّروا من مغبة عدم الالتفات إليه وتأثيره سلباً على المعنى.
الجواب: إنَّ سبك القرآن بهذه الشاكلة فيه حكمٌ ومغزى مُعيَّن وقواعد عظيمة منها التي تعتبر أحد الموارد التطبيقية لقاعدة الالتفات وهي:-
- السرد القصصي القرآني- فإنَّ القرآن الكريم وكذا الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عندما تتعرض لسرد قصص الأنبياء بصورة عامة وأحوال أممهم لا يتعرض فيها عموماً إلى كُلّ صغيرة وكبيرة ودقائق شؤونهم الحياتية، وإنَّما يُتعرض فيها ويتم تركيز الأضواء ويقتصر على ذكر اللقطات المصيرية التي تشكل منعطفاً خطيراً وحساساً في مُسلسل حياة الأنبياء (عليهم السلام) ولهذا يفترق السرد القصصي في القرآن عن سرد التأريخ القصصي- وبينهما بون شاسع- فالقرآن الكريم حاشاه أنْ يكون كتاب تأريخي قصصي يدغدغ ويعيش مع المخيلة والحس الشاعري أو حبس الثمر والفكر في الإنسان كلا وإنَّما القرآن كتاب ذكر وتبيان لكل شيء كما مَرَّ. وما تعنيه كلمة الذكر والبيان فإنَّ أحد معانيها أنَّه كتاب تنمية وإنماء للإنساء ويتعرض فيه فقط إلى اللقطات الحساسة في التأريخ من تاريخ الأنبياء وأممهم، ولذا يتميز السرد القصصي في القرآن الذي هو من سرد الله