تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - النسبية في القرآن وعند الحداثويين
النسبية في القرآن وعند الحداثويين
والنسبية التي يطرحها القرآن الكريم ليست نسبيّة تشكيكية كما هو شأن النسبيّة التي يطرحها الحداثويون، فإنَّ النسبية التي تطرحها مدرسة الألسنيات والحداثويون نسبية تشكيكية لكنَّ نسبية تشكيكية بين حقيقة وبين حقية مخلوطة وبالتالي الأمر مخلوط وباطل عندهم.
بخلاف النسبية التي يطرحها القرآن الكريم فإنَّها نسبية درجات منها حق ومنها باطل، بلْ حتماً في الحق درجات، وليسَ معنى الحق في درجات أنَّ هناك حقاً باطلٌ، كلا وإنَّما هناك حق وأحق وحقاً وما فوقه حقٌ وهذهِ نسبية بديعة تجنب الإنسان الإفراط والحديّة وتعطي الإنسان سعة صدر المعرفة، فالآية الكريم وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [١] فالآية ليست في صدد بيان أنَّ كلًا من داود (ع) وسليمان (ع) لم يَبُتا في الحكم، ولا في صدد أنَّ حَكَم أحدهما أو كلاهما ثم خطأه الله، فإنَّ داود لم يحكم كي يُخطّأ فَنَزَل نَسخٌ عليه بحكم سليمان.
فمثل هكذا التفاتة موجودة في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
ثم قالت الآية وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [٢] ولم تقل [وكنا لحكمهما شاهدين] فإنَّ الحكم الذي حُكم به ليسَ الحاكم نبي الله داوود أو سليمان (ع) وإنَّما الذي حَكم هنا هم علماء اليهود الذين كانوا مع النبي
[١] سورة الأنبياء: الآية ٧٨.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٧٨.