تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - النسبية في القرآن وعند الحداثويين
داوود وسليمان وتسرع علماء اليهود في الحكم فحكموا فقطعوا لا أنَّ النبي داوود (ع) أو سليمان حكم فقطع.
ولم أرَ مثل هذهِ الالتفاتة حتّى في كتب المتقدمين من مفسري الخاصة أمثال تفسير مجمع البيان للطبرسي ولا تفسير التبيان للشيخ الطوسي، بلْ حتّى في كتب التفسير عند المتأخرين أمثال السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سرّه) في الميزان.
إذنْ الآية المباركة لو قُرأت في سياق واحد فإنك سوف تغفل ولا تلفتت إلى المراد الأصلي منها.
ولو رجعنا إلى بيانات وروايات أهل البيت (عليهم السلام) فإنا نجدها تقول:- إنَّ هذا هو ديدن القرآن كُلَّهُ إلّا ما استُثي فإنَّ الخطاب القرآني دائماً في حركة مستمرة وعجيبة مع وجود نقطة مركزية ثابتة فيه.
والخلاصة: إنَّ المُفَسِّر إذا استطاع أنْ يلتفت إلى الخطاب القرآني وإلى هذهِ النكات فإنَّه سيصل باسترشاد وتعليم من البيانات العلمية لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإلّا فإنَّ الإنسان دائماً يصبح في حالة إخفاق من دون الرعاية التعليمية من المعصوم (ع) المستمدَّة من الفيض الإلهي.
المثال الثالث: ما جاء في سورة الشعراء: وَ إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [١].
لاحِظ لطافة الحوار الوحياني بين الله تعالى ونبيه موسى (ع) وكيفية
[١] سورة الشعراء: الآية ١٠- ١٤.