تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - المبحث الأول باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه عند الشيعة الإمامية
المبحث الأول: باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه عند الشيعة الإمامية
إنَّ باب الاجتهاد في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وباب التحقيق في فقه الفروع وفقه المعارف مفتوح على مصراعيه وعلى حاله على مَدَى أربعة عشر قَرْناً مضت، ولم يحصل التشرذم والانقسام وهو ليس بالأمر السهل والصدفوي أبداً، وإنَّما وليدُ وجودُ سرٍّ في البين، وهذا السِرُّ هو:
إنَّ الأصول العلمية التي بناها وجذّرها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هي أصول عاصمة واقية عن المروق عن الدين، ولم تأتِ هذهِ الأصول من صدفة فإنَّ الظواهر التكوينية ليست كالاعتبارية، فإنَّ الاعتبارية أمرها راجع إلى المعتبر بخلاف التكوينية فإنَّها ناشئة من علاقة السبب والمسبب وعليه فلا يمكن لأي فقيه أم مُفسِّر أو باحث في العلوم الدينية أنَّ يتخطى هذهِ الأصول ويتجاوزها، فإنَّ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) رسمت ووضعت المنهاج الصحيح والقواعد الترسانية الجحفلية بحيث ما استطاع بنو أميّة ولا بنو مروان ولا بنو العبّاس ولا من قبلهم ولا من بعدهم من دول شرقية أو غربية ولا نظام اشتراكي ولا رأسمالي ولا ... الخ. إلى اليوم أنْ يتخطوا هذهِ المعادلة سواء فقهيةً أو عقائديةً أو تفسيرية أو ... الخ فإنَّها رسمت للإنسان نوع العلاقة مع ربه ابتداءاً من كتاب التوحيد إذْ وضعوا فيه قاعدةً وهي:-
[أنَّ توحيده تعالى تمييز صفةٍ لا تمييز عُتْمةٍ]
هذهِ الضابطة لا يمكن للباحث أنْ يتخطاها ووقفت لها القمم العلميّة الشامخة من كلا الطرفين بإكبار واحترام.