تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - ١- هل المعتبر في حجيّة الرواية سَندُها أم برهانيّة المضمون
وهذا بالتالي تكون له ثمرة مهمة جداً لنا في البحث التفسيري بل والبحث المعرفي العقائدي، ألا وهي النظرة إلى التراث النقلي للآيات والروايات نظرة استنطاق بياني علمي.
إنْ قلت: بناءاً على أنَّ القرآن كتاب سماوي ويحتاج إلى معلم إلهي أيضاً يدعي البعض من المدارس الإسلامية بل حتَّى من بعض المناهج المنتسبة لأهل البيت (عليهم السلام) بأنْ تكون النتيجة المتوخاة هي تعطيل القرآن وحجم العقول عنه عندما يُقال:- أهل البيت هم القيّمون على تعليم القرآن وبيانه.
قلت: كلا لا يلزم المحذور، فإنَّ الإيمان بالقرآن وحجيته ليس بمعطل بل مُفعَل وحجة في هذا الزمان وكل زمان على البشر، إلّا أنَّ هذهِ الحجة ليست مفوضة إدارتها إلى البشر بنحو مطلق، ولا يعني هذا أنَّ البشر محرومون من تلك الإدارة بالمرَّة، ولا مفوض إليهم إدارتها بيدهم تماماً، بل الأمر بين أمرين.
وسيأتي في محله- إنْ شاء الله تعالى- بيان المعية والعلاقة بين الثقلين كتاب الله والسُّنة الشريفة، أي سنة المعصومين المتمثلة بالنبي (ص) وأهل بيته.
وعليه لا يفهم من القول: كتاب الله يختلف عن كتاب البشر- القطيعة بين البشر وبين كتاب الله، وهذا كما مَرَّ تعطيل للكتاب وعدم استفادة البشر منه.
مضافاً إلى أنَّ القرآن ليس كتاباً يستطيع فقيه أو مُفسِّر ينفرد ببيانه عن الرسول (ص) والعترة الطاهرة أهل بيته، وهذه المعية- كما سيأتي- هي أحد الخرائط التي ترسم لنا العلاقة بين الثقلين، ولا يمكن الاكتفاء والاستغناء