تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - ١- هل المعتبر في حجيّة الرواية سَندُها أم برهانيّة المضمون
وعليه لأجل التعرف على منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير عن طريق الروايات الواردة عنهم:
أولًا: يجب أنْ لا يكون أسارى الحجية التعبدية بحيث يكون ضعف السند عائقاً أمامنا في التدبر في كلمات أهل البيت (عليهم السلام) فيما يتعلق بتفسير القرآن الكريم وتبيان آياته، فإنَّه مَرَّ أنَّ مضامين القرآن تختلف عن مضامين كلام البشر وتبيانها.
ثانياً: ينبغي أنْ يختلف في مسالك حجيته من حيث الأخذ به وعدمه عن مسالك التعامل البشري أو العقلائي فيما بينهم، فإنَّ حجية القرآن ذاتية، وهذا معناه إنَّه لم يكن خاضعاً لضعف السند وعدمه في لزوم التصديق به، وإنَّما كانت نفس مضامينه بما انطوت عليه من قدرات بيانيّة وعلوم عالية هي المُسوِّغ في الأخذ به والاعتقاد بصدقه وإعجازه.
ثالثاً: ينبغي أنْ يكون الحال في الأخذ بكلام أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم عِدْل القرآن، والالتفات إلى مضامين كلامهم (عليهم السلام) في هذا الجانب وما تنطوي عليه قدراتهم البيانية، وعلومهم التفسيرية العالية تكشف عن الإحاطة التامَّة بعلوم القرآن الكريم.
ومن خلال هذا كله يتضح أنَّه نأخذ بكلامهم (عليهم السلام) بغض النظر عن كون السند صحيحاً معتبراً أو كان ضعيفاً، وهذا ما يمكن أنْ نصطلح عليه:- بالحجية البيانية، التي هي أرفع من الحجية التعبدية فإنَّ مناط الأخذ بالقرآن الكريم والإذعان بإعجازه كان مُستندِاً إلى الحجية المذكورة دون الحجية التعبدية، كما لا يخفى.