تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٢ - الأمر الثاني امتياز وحدة النظام في منهج أمومة الولاية على المحكمات
ومعنى النزول هو أنْ يأتي بأمر إلهي بهذهِ الآية بأنْ تُطَبَّق في هذا المورد هذا في التنزل الأوَّل، وعليه فما معنى التنزل الثاني؟.
الجواب: نفس معنى التنزّل الأوَّل، والتزم به جملة من الأعلام كالمجلسي (قدس سرّه) من علمائنا وغيره، وبعض علماء العامة، فمثلًا أحد أسباب تسمية سورة الحمد بسورة المثاني- وليسَ المراد من المثاني مثنى مثنى أي مرتين- هو أنَّ المراد من المثاني أي ما ليسَ بواحد أي أنها تنزّلت عِدَّة مرّات بنفس ألفاظها ومعانيها.
وعليه فما هو وجه الحكمة من ذلك؟
تقدَّم أنَّ القرآن فيه تشريعات وفيه سلطة قضائية، وأنَّ الحاكم الأوَّل هو الله تعالى والذي يُطبِّق هذا التشريع الإلهي بعد الله تعالى هو رسول الله (ص) فيكون التطبيق تارة إلهي وأُخرى بشري.
ومن خلال الآيات القرآنية المتقدمة فإنَّها دَلَّت على الاستمرار بالنزول الذي هو أحد معاني النظام الثالث وهو معاني الحقائق لقاعدة أسباب النزول.
وعليه فإنَّ أسباب النزول معناها وجود حاكمية أولى وهي لله تعالى في دولة الرسول الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع) والأئمة (عليهم السلام) فإنَّ حاكمية الله تعالى هي في كل زمان ومكان إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [١] وحكم رسول الله (ص) كحم الله تعالى ولكنه (ص) يحكم بعنوان خليفة الله تعالى في أرضه، وهذا هو معنى التنزيل.
[١] سورة الأنعام: الآية ٥٧.