تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٤ - طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
العربية عند الله تعالى ليسَ كبقية البشر فإنَّه في البشر محدود وعند الله تعالى غير محدود.
هذا مضافاً إلى ما وَرَدَ عن النبي الأكرم (ص)
«... وبعضكم ألحن بحجته من بعض ...» [١].
بتقريب: إنَّ هُنا متخاصمين بينهما نزاع، أحدهما قوي البيان ولقوة بيانه- وإنْ كان هو مُنْكِراً إلّا أنَّه بسبب ذرابة لسانه يظهر وكأنَّه هو المدّعي والطرف الآخر الذي هو المدعي حقيقة وواقعاً ولكنْ بسبب عدم امتلاكه للبيان القوي والظاهر ولضعفه ومماشاته لصاحب البيان القوي يظهر وكأنّه هو المنكِر أي لا يتهِم الآخر صاحب التهمة ويحتاج إلى دليل، لذا أكَّد النبي (ص)- بعضكم ألحن في حجته من بعض.
ولذلك نلاحظ بعض البشر نتيجة امتلاكه القدرة العالية في البيان يكون بمقدوره تجميل القبيح الجميل- والعياذ بالله- بأنْ يُسلِّط كلامه وبيانه على جهة ويغفلك عن الزوايا الأُخرى، وعليه فمثل هذا له القدرة على البيان ويستخدم أكبرْ حصة ممكنة من دروب الكلام بخلاف الطرف الآخر الذي ليسَ بمقدوره استثمار ذلك.
ومن خلال هذا يُعلَم أنَّ قُدُرات البشر وقابليّاتهم لاستثمار البيان فيما بينهم مختلفة.
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢٢٩؛ الوسائل ج ٢٧ ص ٢٣٢ ب ٢ من أبواب كيفية الحكم ح ١.