تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - مقدمة
معرض منا صحته لنفسه، وهو يريد نصح قومه تلطُفاً وإعلاماً أنَّه يريد لهم ما يريد لنفسه، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله [١].
وأقول: بعد عرض كلمات الأعلام وبيان أقسام الالتفات، فإنَّ المتحصل منها:
إنَّ الالتفات هو انتقال المتكلم بتوجيه خطابه مع أكثر من مخاطب، فيتكلم مع المخاطب الأوَّل ولم يستتم كلامه بعدُ فيحوِّل كلامه وخطابه إلى طرف ثانيٍ، وقبل أنْ يستمم كلامه مع الثاني يرجع إلى الأوَّل أو ينتقل إلى ثالث وهكذا.
وقدْ وَرَدَ التأكيد والاهتمام بهذه القاعدة البلاغية الصعبة والمهمة- الالتفات- في كلمات أمير المؤمنين (ع) وباقي الأئمة (عليهم السلام) إلّا أنَّ هذهِ القاعدة يغفل عنها أغلب المفسرين وللأسف، وهذا هو أحد أسباب إخفاقهم من الوصول إلى مراد الآيات والسور، فالالتفات معناه كما تقدم أنَّه في سياق آية واحدة بدايتها المتكلم طرف والمخاطب طرف آخر ثم يتبدل إلى متكلم ثانٍ وربما مخاطب ثالث أو رابع أو المتكلم نفسه يتبدل وكذا المخاطب أو أحدهما يختلف أو كلاهما في وسط الآية أو في ذيلها كذلك ولربما هناك أكثر من ثلاث مقاطع في الآية الواحدة.
ويحسب المُفَسِّر وحدة السياق في الآية فضلًا عمّا بين الآيات أمراً متبعاً وغالباً عند أكثر المفسرين وهذا هو موطن الإخفاق في تفسير كلام الله، كما يبين ذلك أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ آيات القرآن الكريم فيها سبكٌ بنمط وشاكله خاصة وفي
[١] أنوار الربيع لابن معصوم، ج ١، ص ٣٦٢.