تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - مقدمة
الأشباح فيخالفون فيه بين أسلوب وأسلوب وإيراد وإيراد، فإنَّ الكلام المفيد عند الإنسان- لكن بالمعنى لا بالصورة- أشهى غذاءً لروحه وأطيب قرى لها.
وأقسام الالتفات ستةٌ، حاصل ضرب ثلاثة (التكلم والخطاب والغيبة) في اثنين لأنَّ كلًا من الطرق الثلاثة ينقل إلى الآخرين:
القسم الأوَّل: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب- كقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١] إلى قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٢] فالتفت من الغيبة إلى الخطاب- وإنْ كان التعبير العدول من أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأوَّل أفضل وأولى الأسلوب من الأوَّل- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب- فالأوَّل خاص والثاني يعم سائر الالتفات كلَّها [٣].
النكتة فيه:- إنَّ العبد إذا ذكر الحقيقة بالحمد عن قلب حاضر، ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال.
القسم الثاني: الالتفات من الخطاب إلى الغَيبة وهو عكس الأوَّل، ومثاله قوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [٤]. والأصل (بكم) ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم هو التعجب من كفرهم وفعلهم، واستدعاء الإنكار منهم عليهم، فلو استمر تعالى على خطابهم لفاتت هذهِ الفائدة، وقيل فيها غير ذلك.
[١] سورة الفاتحة: الآية ١.
[٢] سورة الفاتحة: الآية ٥.
[٣] الطراز للسيد يحيى العلوي اليمني ص ٢٦٥.
[٤] سورة يونس: الآية ٢٢.