تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - كيف يفرق الباطن بالظاهر
العرفان العملي، والفرق بين المسلكين- أي مسلك القواعد العلمية للوصول إلى الدلالات الخفية والمعنى الخفي وبين مسلك العرفان العلمي للوصول إلى عالم الدلالات الخفية والمعنى- واضحٌ إنَّه على الثاني- مسلك العرفان العملي- لا يريد سالكه أنْ يصل إلى الحقائق عن طريق تعلم علوم الحديث والتفسير والمعارف الموجودة في الآية أو الحديث، والشخص الذي يريد الوصول إلى الحقائق عن طريق مسلك العرفان العملي مهما زاول من رياضات فإنَّه لمْ يصل إلى الحقائق بمثل ما وصل إليه سيد الأنبياء (ص) وكذا سيد الأوصياء والأئمة (عليهم السلام) وهم قدْ جُعلوا السبب في الوصول إلى تلك المراتب العالية، وجُعلوا (ع) حبل الله والثقلين، ومَن أراد الوصول إلى الحقائق عن غير هذا الطريق الذي جعله الله تعالى وهو طريق القرآن وطريق تعلم علوم آل النبي (ص) بهجر علومهم (عليهم السلام) وأحاديثهم الموجودة في المصادر، واعتمد فقط على الرياضيات الروحية والعقلية الفكرية الفلسفية ويحاول أنْ يطير الإنسان بهذين الجناحين الضعيفين أي جناح العقل المحدود وجناح القلب الضعيف فإنَّه لا يتمكن الوصول إليهما إلى كُلّ الملكوت بهذا العقل الجزئي وبالقلب الوضيع الوسطي، وعليه فيستحيل ولا يتمكن أنْ يطير الإنسان من دون أنْ يستمسك بالحبل الذي أتى به الأنبياء (عليهم السلام) وعليه فبداية الحبل جعل الله تعالى أطراف منه عند الناس بواسطة النبي (ص) الذي قال:
«إني تارك فيكم الثقلين».
الخلاصة: إنَّ المنطلق الأساسي الثابت والرصين للوصول إلى عالم الدلالات الخفية هو لابدَّية الانطلاق من منصة الظاهر والسير بخطوات موزونة مُقعدة بقواعد وحلقات توصل إلى المعاني الخفية والأخفى.
وبعد هذا يتبين الجواب عن أنَّها كيف دلالات وهي خفية؟