تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - الهجرة والنصرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
لنا، ولا إتباع بإحسان إلّا بنا ومن ارتد عنا فإلى الجاهلية [١].
ما ذكرته الزهراء (عليها السلام) في خطبتها من قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [٢].
بمعنى أنَّ ما أفاءه الله على رسوله (ص) من الثروات العامّة فهو لنا وولايته بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
فقال الخليفة الثاني: إذنْ ما المقصود من المهاجرين والأنصار في الآية: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٣].
وذكرت الزهراء (عليها السلام) ما مضمونه أنَّ المهاجر من هاجر إلينا لا من هجرنا، والأنصار من نصرنا ولم يكن عوناً علينا ... الخ.
إذنْ الهجرة التي بينها القرآن الكريم وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) هي الهجرة إلى الله وإلى الرسول ولم يهاجر إلى امرأة جميلة يكتسبها أو مال يُصيبه أو ... فمثل هذهِ الهجرة ليست هجرة إلى الله وإلى رسوله.
ولذا كانت هناك نماذج هاجرت مع رسول الله من مكة إلى المدينة وتحملوا ما تحملوا من مصاعب الطريق وفراق الأهل والبلد و ... الخ
[١] الكشكول في ما جرى على آل الرسول ٢٠٣- ٢٠٥؛ وبحار الأنوار ج ٢٩/ ١٩٤ ح ٤٠، نقلًا عنه.
[٢] سورة الحشر: الآية ٧.
[٣] سورة الحشر: الآية ٨- ٩.