تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠١ - الأمر الثامن خروج الوزن الصوتي للقرآن عن أوزان الشعر
الأمر الثامن: خروج الوزن الصوتي للقرآن عن أوزان الشعر
نشير إجمالًا لما يرتبط بهذا المقام- وسيأتي تحقيقه في محله إنْ شاء الله تعالى- وهو أنَّ القرآن ليسَ بشعر المستفاد من قوله تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ [١] فإنَّ القرآن ليسَ بشعر ولا خيال ولا خطابة ولا مغالطة ولا استعارة ولا باقي الأقسام اللغوية، وإنَّما القرآن ذكرٌ وسيأتي تحقيق معنى الذكر وإلى الآن هناك قواعد في أسلوب القرآن لم تكتشف من قبل علماء النحو والبلاغة والصرف والأدب و ... الخ علماً أنَّ تلك القواعد موجودة بالفعل ولكنَّها غير مكتشفة وهذا هو سر الإعجاز في القرآن، وسيأتي كل ذلك مفصلًا إنْ شاء الله تعالى في مبحث الإعجاز اللغوي في القرآن، ومعنى الإعجاز هو أنَّ القرآن فيه قواعد قاهرة مُعْجزة ومَعَجّزة للبشر عن أنْ يتفطنوا إليها، يعجزوا عن نيل هداه وقواعده الوقوف والإحاطة عن الوصول لمثل هذهِ القواعد، وعلى هذا التفسير للإعجاز يأتي تساؤل أو إشكال أو ليسَ المعجزة التكوينية خارجة عن قوانين تكوين خلقة الله وإنَّما هي على وفق قاعدة العلة والمعلوم والأسباب والمسببات إلّا أنَّ البشر يعجز عن التفطن لسبيل وقناة المعجزة، فمثلًا كيف يَحْمِل الجَبل بناقة وتخرج الناقة من الجبل التي هي معجزة قوم صالح، وهكذا معجزة موسى (ع) انقلاب العصا حيَّة تسعى
[١] سورة يس: الآية ٦٩.