تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - النسبية في القرآن وعند الحداثويين
تبدل الخطاب القرآني بشكل خفي غير مُلْتَفَتٍ إليه بالمرة، وهنا تكمن الصعوبة أي صعوبة تلوِّن وتنوع وتغير الخطاب القرآني بشكل لمْ يكنْ محسوساً، فالمفروض وبحسب وحدة السياق يكون الخطاب موجهاً إلى موسى (ع)، إلّا أنَّه بالواقع موجهاً إلى كليهما موسى وهارون (عليهما السلام)، لما صارحت به الآية المباركة قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [١]. فإنَّ الفعل (اذهبا) أسند إلى ضمير التثنية، هذا معناه أنَّ المخاطب موسى وهارون، وهذا الإسناد في (معكم) إلى ضمير الجمع، فانتقل الخطاب من ضمير التثنية إلى ضمير الجمع فدخل مع موسى وهارون المؤمنون التابعون للنبي موسى وهارون من بني إسرائيل، إذنْ إلى هنا توجد ثلاثة خطابات:
١- [كلا) بقوله تعالى: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.
٢- [فاذهبا] بقوله تعالى: فَاذْهَبا بِآياتِنا ....
٣- إِنَّا مَعَكُمْ في قوله تعالى: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.
ثم أبدل الخطاب بعد أنْ وجّه إلى المجموع إلى التثنية- إلى موسى وهارون- فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [٢].
ومن هنا عرفنا أنَّ أطراف الخطاب متبدلة دائماً وليست ثابة، فلو بنى المُفَسِّر على أنها ثابتة لأخطأ في التفسير، فنلاحظ كيف تتبدل أطراف الخطاب، فتارة طرف المتكلم هو الله تعالى والمخاطب موسى وهارون وأتباعهما، وأُخرى بالعكس المتكلم هو موسى وهارون (ع) والمخاطب هم
[١] سورة الشعراء: الآية ١٥.
[٢] سورة الشعراء: الآية ١٦.