تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - النسبية في القرآن وعند الحداثويين
القوم، وثالثة المتكلم هو فرعون والمخاطب موسى وهارون، وهكذا يتنوع الخطاب القرآني ويتغير بتعبه المعنى المترتب على ذلك بلحاظ تغير الإسناد.
ثم قالت الآية أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [١].
فالمتكلم هنا صار فرعون وليسَ الله تعالى والمخاطّب موسى (ع) ثم تحوَّل الخطاب إلى أنَّ المتكلم موسى والمخاطب فرعون قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [٢].
ثم فجأة تبدل الخطاب بين موسى وهارون، فهنا لو تابعنا وحدة السياق فإنَّها قدْ تخادِع المُفَسِّر؛ لأنَّها قالت قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [٣] وفاعل (قال) هنا فرعون أي قال فرعون للملأ حوله يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ [٤]، وهنا انتقل الخطاب القرآني إلى جهة رابعة- غير الله وغير موسى وهارون، وغير المؤمنين برسالة موسى وهارون- وهم السحرة فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥].
ولعله ينقدح في ذهنك تساؤلٌ وهو:- إنَّ السحرة كيف آمنوا برب العالمين ربِّ موسى وهارون، وكيف تَعرَّفَ السحرة على مضمون دعوى موسى وعليه فلابدَّ من وجود مشهد مطوي طواه القرآن.
[١] سورة الشعراء: الآية ١٨- ١٩.
[٢] سورة الشعراء: الآية ٢٠- ٢١.
[٣] سورة الشعراء: الآية ٣٤.
[٤] سورة الشعراء: الآية ٣٥.
[٥] سورة الشعراء: الآية ٣٨.