تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - وبين منهج أمومة ولاية أهل البيت (عليهم السلام) على المحكمات من القرآن
ثم ولاية الأئمة (عليهم السلام) هي الأصل الذي يرجع إليه، وأنَّ هذهِ الأسلاك النورية التي تربط السماء بالأرض لا يستطيع أحدٌ أنْ يبينها إلّا المعصوم اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [١]. والمعصوم (ع) يبين لنا كيفية الانطلاق من النقطة المركزية وهو التوحيد إلى الرسالة (النبوة) ثم الإمامة ثم بقية دوائر وأبواب الدين.
ثم أنَّه هل لفروع الدين قطيعة عن أصول الدين؟ كلا لا يمكن لأنَّ فروع الدين متفرعة ومتولدة ونامية ونموّها من أصول الدين.
هذا مضافاً إلى وجود برهان وحياني أعظم من البرهان الفلسفي وهو الحديث النبوي، قال النبي (ص):
«إنَّما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل» [٢].
فقدَّم النبي (ص) الآية المحكمة وأراد بها العقائد والأصول، ثم السنة القائمة وقصد بها علم الأخلاق والنفس والآداب والسنن، ثم الفريضة العادلة أي الفرائض التي فُرضت على البدن.
إذنْ هذهِ الحلقات المتعاقبة هي دوائر تتبع بعضها البعض؛ لأنَّ نسيج الدين قائمٌ على مركزية التوحيد، فإنَّ النبوَّة هي توحيد الله في التشريع، والإمامة هي أيضاً توحيد الله في الطاعة والولاية، والمعاد هو توحيد الله في المنتهى ولقاء الله، والآخرة هي مظهرٌ لتوحيد الله هو الأوَّل وهو الآخر.
كل أصول الدين هي مجرى لتوحيد الله تعالى وهكذا الفروع من الفقه وغيره من المعارف الدينية هي توحيد الله تعالى.
[١] سورة الرعد: الآية ٢.
[٢] الكافي ج ١ ص ٧٩ ب ٢ باب صفة العلم وفضله ح ١.