تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٩ - الثمرة المترتبة على استعمال الوحدة بمعنى وحدة النظام والمنظومة
لا يمكن أنْ يُستعمل في أكثر منمعنى فهذا غير صحيح؛ لأنَّه ممكن وواقع ووقوعاً كثيراً، نعم البشر ليسَ بقدرته أنْ يحيط بتلك المعاني المتعددة في اللفظة الواحدة بسبب عجزه ومحدوديته؛ لأنَّه بشرٌ فذاك بحث آخر، ولا يسري هذا المعنى والعجز إلى الباري تنزه عن ذلك وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهل يُعقل أنَّ الموجِد والخالق للكلام لا يعلم بدروب الكلام ومساراته وتصاريفه ويُلقي الكلام على عواهنه، أو يُلقيه بطبيعته المنفتحة المرسلة لأفق وسيع من الأصعدة والمجالات على مادته الخامة المتبعة لهذه الآفاق، فهل يُعقل ذلك؟ ومع ذلك لا يَنصِب قرينة على إرادة أحدها أو تعيين أحدها وهو في مقام البيان، ما لكم كيف تحكمون.
وعليه:- فالباري تعالى إذا كان مقصوده من المفردات اللفظية للآية القرآنية المباركة أو السورة معنى معين دون غيره فلماذا لمْ يُنصِّب قرينة على إرادته وهو في مقام البين وأنَّ المراد مثلًا المعنى الفلاني أو خصوص هذا الوجه الإعرابي دون ذاك أو مُراده أكثر من معنى من هذهِ الدالة اللفظية الواحدة وكانت تلك الدالة اللفظية لها القابليّة والسِعة على استيعاب معاني متعددة والدلالة عليها وحينئذٍ لا مانع منه إذْ ليسَ بين هذهِ المحتملات والمعاني تضاربٌ؛ لأنَّها على وفق القواعد والموازين، والقرآن لا يضربُ بعضه بعضاً.
وبعد هذا البحث الموسَّع في قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى تبيَّن:- أنَّه إذا لمْ يكنْ هناك تنافٍ وتناقض بين المعاني المتعددة المرادة من اللفظة الواحدة في هذهِ القاعدة فحينئذٍ لا نرفع اليد عنها، ولا داعي لترجيح بعض المعاني على الآخر ونحصر المراد في أحدها دون المعاني الباقية