تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
الجدي مِن ظاهر هذا الفعل شيء آخر وليسَ هو كما علي صورة لأمر.
نظير ما مَرَّ في قوله تعالى في توجيه الله تعالى ظاهر الخطاب إلى عيسى بن مريم وكان المرادُ شيئاً آخر أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١].
وهكذا مُرادُ موسى (ع) نظير ما تقدم أيضاً من الخطاب الذي وجهته فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ظاهره التأنيب في الدفاع عنها في مقام الهجوم على بيتها من قبل أصحاب السقيفة، هذا ما أرادت الزهراء (عليها السلام) أنَّ تبينه من خلال توجيه خطاب لأمير المؤمنين (ع) ظاهر التأنيب وهذا لا يَخِلُّ بعدالة ولا شجاعة وشخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
وعليه فما جرى من هارون للنبي موسى (ع) لا ينفي طهارة وعصمة موسى ولا هارون وإنَّما هو لأجل تبرئة ساحة النبي هارون، ولكي يُبين فداحة الخطب أمام الملأ ولكي يبين براءة النبي هارون عن الانحراف الذي ارتكبه بنو إسرائيل، وأنَّ المراد الجدي لموسى (ع) ليسَ على ظاهر خطابه.
إنْ قلت: إنَّ صدور هكذا فعل من بني يُنافي العصمة ويَدُلُّ على عدمها؟
قلتُ: مَن قال أنَّ المراد من هذا الفعل هو صورة الفعل كي تقول أنَّه يدلُّ على عدم الصحة ويُنافيها، كلا، مما تقدم يُعلم المرد الجدي من ظاهر هذا الفعل شيءٌ آخر وليسَ هو كما عليه صورة الأمر.
[١] سورة المائدة: الآية ١١٦.