تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - محكمات القرآن تفسر متشابهات السنة
الاستعمالي ولا التفهيمي.
وعليه فالمراد الجدي للنبي إبراهيم (ع) هو في الحقيقة قولهم فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [١].
والمراد الجدي هو ما توصلنا إليه قاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة- من أنَّها أيقظتهم ونبهتهم إلى خطأ ما كانوا يعتقدون به في عبادتهم للأصنام وإعطائهم منصب الألوهية والتأليه والعبودية الذي لا يستحقه إلّا الله.
والخلاصة: إنَّ هذهِ الآية المباركة ليسَ موضوعها مسألة كسر الأصنام ومن اجترى على كسرها و ... وإنَّما موضوعها مَن هو الإله، ومَن الذي تجب عبادتُه ويستحق العبادة وأهلًا لها، هذا هو المراد الجدي لإبراهيم (ع) في الآيات المباركة مع قومه، وهذا المعنى غير المراد التصوري والاستعمالي والتفهيمي، وهذا هو بالتالي موضوع قاعدة [إياك أعني واسمعي يا جارة].
ثم قالت الآية المباركة ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ.
المراد الجدي لإبراهيم (ع)؛ أراد أنْ يُبيِّن لهم من خلال أستدراجهم بهذا الأسلوب البياني البلاغي الرائع هو أنَّ من صفات الإله الذي يستحق العبادة والعبودية هو الذي له القدرة على النطق أو خلق النطق وإيداع قوَّة النطق بأصل فطرة الإنسان، ولذا رُسُل الله يوصفون بأنهم الناطقون عن الله تعالى، بينما الذي ليسَ له ناطق أو لايمتلك القدرة على خلق وإيداع
[١] سورة الأنبياء: الآية ٦٤.