تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - إشكالات على مبحث التعريض
التفسير، يُجيب: هذا ما أفاضه سيرُ القلب، ولا يزال بعض الناس وللأسف يعتقدون بهكذا صنف من البشر من أنهم عندهم استرسال فكري ويتخذونه وحيٌّ منبري عن رب العالمين، وأنهم أصحاب مقامات معنوية ويُنذرون عمّا في الغيب، وهو وإنْ كان بوابة إلى بحور عظيمة من الغيب، إلّا أنَّه قدْ يؤدي بغير أهله إلى الانزلاقات والغرق في بحر الجهالة والعماية.
ولا يُفهم من هذا الكلام أنَّنا نغلق الأبواب أمام أصحاب هكذا ادّعاء، ولكنْ في نفس الوقت عليهم بالوسطية والمعادلة والتوازن أي لا إفراط ولا تفريط، وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [١].
الجواب الثالث: وهو جواب عن الدليل الأوَّل- من قال بأنَّ الدين برمته مخاطب به عموم الناس، نعم نُسلِّم أنَّ الفصول الضرورية للدين يخاطب بها عموم الناس، أمَّا الفصول المترامية الأطراف والواسعة من الدين لا نُسلِّم مخاطبتها لعموم الناس؛ لأنَّه ليسَ كُلّ فصول الدين برمتها مبتذلة وجاهزة تحت متناول أيدي وعقول عامّة الناس، وهناك من قال [حسبنا كتاب الله] هل عنده قناعة تامة أنَّ الكتاب كُلَّهُ ظاهره ومنسوخة ... كُلّ ذلك تحت متناول يده وأنَّه قدْ أحاط به كُلَّهُ؟.
الجواب: عن ذلك يتضح مما سبق وأنَّ هذا الأمر منحصر بالنبي (ص) وعترته أهل بيته (عليهم السلام) والذي يدعي ويقول [حسبنا كتاب الله] أنَّ يُجيبنا ما معنى الآيات القرآنية التالية:-
١- قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢].
[١] سورة المائدة: الآية ٨.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٧.