تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - التأويل يندرج تحت الظهور بلْ جزء منه
ولذلك الظهور والخفاء يكونان حالةً ونعتاً للقوّة الإدراكية في الإنسان وليسا- الظهور والخفاء- صفة للمعلومة نفسها وبذاتها.
ومن هذا يُعلم أنَّ الظهور والتأويل أمران نسبيان وليسَا إطلاقيين أي هما ثابتان للشخص بحسب قدراته الذهنية وفهمه لا أنَّه صفة ثابتة للشيء بحسب عين الشيء في الواقع.
والظهور والبداهة حاله حال أي مسألة من مسائل أي علم تصبح واضحة ومُبيّنة بعدما كانت متوغلة في عالم الإجمال والنظرية والإبهام، كذلك الظهور والبداهة قدْ تكون مسألة في زمن نظرية تأويلية وفي آخر ظاهرة بديهية، أو قدْ يكون الأمر بالعكس والعياذ بالله- وقدْ تكون دلالة ومدلولها واضحة وبديهية في زمان ولكنْ في زمان لاحق تصبح هذهِ الدلالة المجهولة ونظرية نتيجة لتباعد الأجيال عن عصر النص والرسالة، كما في حكم الفقهاء من أنَّ الضروري والبديهي قدْ يكون لفئة من خواص الناس كالفقهاء مثلًا ونظرية بالنسبة لغيرهم من عامة الناس.
الخلاصة: إنَّ الظهور والخفاء والتأويل أمورٌ إضافية نسبية تُضاف إلى شخص ولا تضاف إلى آخر، وما يُعْرَف به بين الظهور والدلالة الخفية من أنَّ مفاد الظاهر يوصل إليه من خلال قواعد وموازين، والخفي لا يوصل إليه من خلال ذلك فهو غير صحيح، فإنَّ كلا المفادين لهما موازين وقواعد توصل إليهما غاية الأمر الخطوات الموصلة إلى الظاهر جلية عند الباحث بخلافها في الأمر الخفي فهي خفيَّة لديه.
وما اشتهر من أنَّ التأويل مفادٌ قريحي ورجماً بالغيب وعفوي فهو خطأ لأنَّ التأويل بالنتيجة يجب أنْ يوصل إليها وفق قواعد وموازين تخفى على كثير وتظهر للقلّة، وهنا يتجلى الفرق بوضوح بين المعصوم وغيره.