تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - التأويل يندرج تحت الظهور بلْ جزء منه
المباحث التي قلما يلتفت ويتفطن إليها الباحث المتجر في علوم القرآن بالطريق الموصل لهذا المعنى التأويلي من منطقة ومنصة الظاهر، إذْ لو استطاع الباحث أنْ يهتدي إلى الطريق الموصل له من منطقة الظاهر إلى منطقة صحراء التأويل الموصِل إلى بيوت وغمرها بعدما كانت خاوية، ولكنْ هذا الأمر لا يتمكن منه إلّا النزر اليسير من الذين زوّدهم الله تعالى بالعلم الغفير، فمثلًا لو كانت هناك مسألة معقدة ومجهولة وقدْ حارت فيها الألباب وتبلبلت فيها الأفكار وأعيت فيها المذاهب، في أي علم كانت هذهِ المسألة من العلوم كعلوم الرياضيات أو الطب أو الفيزياء أو ... الخ، ثم يأتي عالم متخصص وباحث مُدقق وفطن يكتشف الطريق لحل هذهِ المسألة المعقدة بخطوات موزونة وطريق علمي ومتسلسل وفق قواعد وموازين وصل إلى حلها بعدما كانت نظرية ومتوغلة في ظلمة عالم الإبهام والإجمال والنظر فتدخل بعد أنْ زال عنها الغموض في منطقة الظهور فحينئذٍ سوف يندرج التأويل في منطقة الظهور وهذا يُعتبر تعريفاً آخر للتأويل غير ما تقدم ذكره- ومنه يظهر أنَّ التأويل لا يأبى الاندراج تحت منطقة الظهور، بلْ التأويل جزء الظهور.
إلّا أنَّه وللأسف أكثر الباحثين وأغلبهم لمْ يلتفتوا ويتفطنوا إلى كيفية اندراج التأويل في الظهور علماً أنَّ هناك حلقات مُوصلة- إلى عالم التأويل من خلال منصة الظاهر.
وما ذهب إليه كثير من المفسرين وعلماء العلوم القرآنية وأصول الفقه من أنَّ التأويل هو ما ليسَ بظاهر وما لا يدلُّ عليه الكلام فليس صحيحاً؛ وذلك لأنَّ ظاهر الكلام له دلالته على التأويل، وله حلقاته التي توصل إليه.