تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨ - محكمات القرآن تفسر متشابهات السنة
مع أنَّه مُرادٌ ومقدر له.
ولكن لأجل أنْ يستدرج الطرف الآخرعلى مراحل ليأخذ إبراهيم (ع) بيد الطرف الآخر ويوصله إلى الحقيقة.
وهذا في الحقيقة فيه درسٌ تربوي عظيم أردنا أنْ نسميه حينئذٍ نوع من إياك أعني واسمعي يا جارة.
ويُعتبر هذا أحد الطرق والأنحاء المختلفة لتفسير هذا الخطاب الصادر من إبراهيم (ع)، والأمر المحقق:- بوضوح أنَّ النبي إبراهيم (ع) من أوَّل الأمر ليسَ مراده من عبارة (هذا ربي) إخبار ولو لفترة من الفترات بنحو المراد الجدي ولو صورةً بأنَّ إبراهيم النبي (ص) عَبَدَ غير الله- والعياذ بالله- فإنَّه نبي من أنبياء أولي العزم وحاشاه أنْ يكون كذلك.
وإنَّما كان مراد إبراهيم (ع) من هذا الإسناد في الجملة الخبرية (هذا ربي) هو من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، أي أنَّ هناك ربٌّ مكنون لي تتجه وتتنزل إليه فطرتي وإني وراءه، ولذلك هذا التنقل والتبدل في خطاب إبراهيم (ع) يعني- أنَّ هناك أوصافٌ في الأصل أنا وراءها وأنتم تظنون لأوَّل وهلة أنها تنطبق على هذا الفرد فأكون معكم من باب المجارات ثُمَّ ينكشف أنَّه ليسَ منطبقة تلك الأوصاف الأصلية الموجودة عند إبراهيم (ع) عليه، ثُمَّ ينتقل ويُطبقه على مصداق آخر وهذا التبدل لشعارهم معناه أنَّ هناك ميزان ومقياس وتعريف للربّ الذي يجب أنْ يُعْبَد هو ذاك الذي يَفْحَص ويتحرى عنه الإنسان في الأصل.
ومن خلال هذا كُلَّهُ يمكننا أنْ نقول:- أنَّه يمكن أنْ نعمم قاعدة [إياكِ أعني واسمعي يا جارة] من الخطابات القرآنيّة إلى قول المعصوم