تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - محكمات القرآن تفسر متشابهات السنة
وهي- قاعدة إياكِ أعني واسمعي يا جارة- وأنَّ الخطاب صورة لا يطابق المراد الجدي، وإلّا فهنا من الواضح أنَّ المراد الجدي للنبي إبراهيم (ع) ليسَ الإقرار بربوبيّة الكواكب كالقمر والشمس والنجوم و ... الخ. والانتقال من عبادة إلى أُخرى ليسَ شيئاً جدياً.
فمثلًا عندما رأى النبي إبراهيم (ع) كوكباً فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين. وبالأخير، قال (ع) بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١] وكأنَّما إبراهيم (ع) من خلال هذهِ الكلمات التي أطلقها ضمن سلسلة يُراد منها مَن هو فاطر السماوات والأرض؟ وهو حَرّيٌ أنْ يُعْبَدَ، وأنَّ معبودنا الأصلي من الأوَّل هو معبودٌ فطري تنزل وتتجه إليه الفطرة لا الشمس ولا القمر ولا سائر الكواكب الأُخرى هي الرَّب فإنَّه محاطٌ وأصغر من السماوات والأرض.
وعليه فإنَّ كلام النبي إبراهيم في النهاية هو نفسه بيان بأنْ معبوده الأولي الأصلي الذي فطر السموات والأرض، وَصِفَةُ أنَّه تعالى فاطر السموات والأرض هي صفة الإله الذي يعبده إبراهيم (ع) وهو الأكبر من كل شيء، وأسلوب إبراهيم (ع) في البداية كان خطابه صوري- أي هذا ربي صورة لا حقيقة- وأمَّا الإله الذي في مكنون فطرتي فغير هذا الخطاب الصوري، وعليه فهذا الخطاب هو صورة إسناد أخبار على نحو المسائلة إلّا أنَّ المراد الجدي لإبراهيم هو إسناد إيقاظ لا إسناد مسائلة علماً أنَّ إبراهيم (ع) لم يُفصِح إبراهيم (ع) لم يُفصِح من البداية عن إسناد المسائلة وإسناد الإيقاظ
[١] سورة الأنعام: الآية ٧٦- ٧٩.