تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
وأمَّا البيان المفصل فنقول: إنَّ الإبعاد بمعنى أنَّ الرجس يمكن أنْ يأتي إليكم وعليه فلا فرق ما بينكم وهؤلاء فإنكم لا تبعدون عن الرجس، بلْ تبعدون عن الطهارة والآية [ليذهب عنكم] فإنَّها مورد من موارد التقديم والتأخير كذلك (ليُذهب عنكم الرجس] والتقديم هنا يفيد الحصر كما في قوله تعالى في سورة يوسف (ع): [ليصرف عنه السوء] بمعنى أنَّ الله تعالى يصرف السوء عن يوسف (ع) ولم يقل ليصرف يوسف عن السوء إذْ لو كان ليصرف يوسف (ع) عن السوء لكان معناه- والعياذ بالله- أنَّ يوسف مقبل على السوء، والحال جاء التعبير القرآني بالعكس، وإنَّما لصرف السوء وهو فعل زليخا عن يوسف (ع) لا أنَّه يصرف يوسف عن زليخا فإنَّ يوسف (ع) ليسَ بمقبل وإنَّما هي- زليخا- المقبلة بدليل ما ذكرته الآية المباركة قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ... وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ [١] فالمقبل هي زليخا وليسَ يوسف النبي (ع). ولذا عبَّرَ القرآن [لنصرف عنه السوء] [٢] وهذا إشارة لطهارة يوسف (ع) وعصمته الذاتية، بلْ وعصمته كحصانة وسياج وقائي، لم تلبسك الجاهلية من مدلهمات ثيابها باعتبار أنَّ يوسف (ع) ليست فيه جاهلية ولا مدلهمات ولم تنجسه الجاهلية بأنجاسها؛ لانه من معدن فطرة طاهرة.
فائدة: من باب الكلام يجر الكلام وإنْ لم يكن موضوع بحثنا وخروجاً عن محل البحث- لكن ما دام تعرضنا في مبحث الالتفات للآية المباركة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٣] وقع
[١] سورة يوسف: الآيتان: ٢٥- ٢٦.
[٢] سورة يوسف: الآية ٢٤.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٣٣.