تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
وهكذا ما جاء في سورة الأحزاب في آية التطهير يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١].
هاتان الآيتان المباركتان يمكن أنْ يستفاد منها أكثر من مطلب:-
المطلب الأوَّل: صلوحها شاهد على الالتفات وعلى المورد الذي نحن فيه من أنَّ صدر الآية في مجال وذيلها في مجال آخر- وهذا من بركات النقاش العلمي الذي حصلت منه يقظة والتفات إلى ما بينه أهل البيت (عليهم السلام) وذلك ببيان:-
الخطاب في الآية الأُولى موجّهٌ إلى النساء بقرينة نون الإناث في قوله تعالى- لستُنَّ، وقَرْن واطعنَ، وتبرجن، وآتين- ثم عدل القرآن خطابه إلى- ليذهب عنكم- فهنا المخاطّب أو المخاطِب تغير، وسواء تغيّرا كلياً أو جزئياً.
وهكذا انتقال الآية المباركة من التعبير [بيوتكن] إلى التعبير إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ فهناك عبِّرت (بيوت) وهنا (بيت).
وعليه فمثل هذهِ الآيات المباركة لا مشكلة فيها إذْ وقعت محلًا للبحث العلمي
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٢ و ٣٣.