جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٦
ينتهيا على الجماعة. (١)
ينتهيا على الجماعة).
[١] حيث أنه يجوز عقد النضال بين حزبين لكل حزب رئيس، فهل يشترط تعيين رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق و مراضاة، فيعرف كل واحد من الرئيسين من يرمي معه بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه؟ أم يجوز أن يعقد الزعيمان عليهم ليقرعوا على من يكون في كل حزب؟.
فيه وجهان أصحهما الأول، لأن تعيين الرامي شرط في العقد فإنه من أركانه، و لأنه ربما أخرجت القرعة الحذّاق لأحد الحزبين و الضعفاء للحزب الآخر فيخرج عن مقصود التناضل، و هو مختار المصنف في التذكرة [١]، و اختار في التحرير الثاني [٢].
إذا عرفت ذلك فحيث شرطنا تعيينهم قبل العقد فلا بد من أن ينصب لكل حزب رئيس لينوب عنهم في العقد فلا يكفي للحزبين رئيس واحد، و لا بد أن يكون مطاعا بينهم. و ينبغي أن يكون مقدّما عليهم في الرمي، لأن صفة الزعيم في العرف أن يكون متقدّما في الصناعة مطاعا في الجماعة، و حينئذ فيعيّن كل منهما من يكون معه أما بالإشارة إن حضروا و إن لم يعرفوا، و أما بأسمائهم إذا عرفوا، فيختار أحد الزعيمين واحدا من الجماعة و الآخر آخر في مقابله، ثم يختار الأول ثانيا و الثاني ثانيا في مقابلة ثاني الأول، ثم يعود الأول و يختار ثالثا و كذا الثاني، و هكذا الى آخر الجماعة. و ليس لأحدهما أن يختار الثلاثة مثلا في حالة واحدة، لأنه لا يختار إلّا الأحذق فيجتمع الحذّاق في حزب و الضعفاء في حزب فيفوت مقصود التناضل.
و لو تنازعوا في المتقدم في الاختيار عدلوا إلى القرعة، و لا محذور هنا لأنها قرعة في الاختيار قبل العقد و ليست قرعة فيه، و الى هذا أشار المصنف بقوله:
(و الابتداء بالقرعة) و إن لم يكن صريحا في المراد، لأن القرعة حيث يقع التنازع لا مع الاتفاق على ابتداء واحد. و لا يمكن أن يريد بها القرعة بعد العقد، لأنه لا ابتداء
[١] التذكرة ٢: ٣٦٣.
[٢] التحرير ٢: ٢٦٥.