جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٨
..........
أصحهما الجواز، لأنه شرط صدر باختيارهم و لا مانع منه، فإنه يجوز ان يلتزم المال كل واحد منهم أو أجنبي، و أضعفهما العدم، لاستوائهم في العقد فوجب أن يتساووا في التزام العوض، و ليس بشيء.
و لم يتعرض المصنف الى هذا القسم، إذ المتبادر من قوله: (و إلّا كان عليهم بالسوية) إنه إذا لم يشترط الزعيم السبق على نفسه كان بمقتضى الإطلاق عليهم بالسوية و إن كان مدلول العبارة أعم من التعيين و عدمه، إذ لا يمكن أن يريد أنه مع التعيين بالتفاوت يكون عليهم بالسوية.
و قوله: (و يكون الآخر بالسوية من أصاب و من لم يصب.) معناه: و يكون الحزب الآخر و هو المصيب بالسوية في قسمة السبق من أصاب و من لم يصب، لاشتراكهم في العقد على وجه صاروا بمنزلة الشخص الواحد فيأخذون بالسوية كما أن المنضولين يعطون بالسوية.
و تحتمل القسمة على عدد الإصابات، فيكون لمن كثرت إصابته أكثر، و يمنع من لم يصب، لأنهم بالإصابة قد استحقوا فلا يستوي قليل الإصابة و كثيرها.
و يضعّف بأن الحزب بمنزلة الشخص الواحد، فإذا شرط المال للحزب الناضل كان مقتضى الاشتراط الاستواء فيه. نعم لو شرطت القسمة على قدر الإصابة اتبع الشرط، و كذا لو شرط عدم غرم المصيب من الحزب المنضول، أو توزيعه على قدر الخطأ، لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد.
و لا يخفى ما في قوله: (و يكون الآخر بالسوية) من اللبس و الخفاء، إذ لا يعرف ما المراد بالآخر، فإن الزعيم في قوله: (فإن شرط الزعيم) قد يراد به أحدهما، و قد يراد كل منهما، لأن الشرط قد يكون من واحد من الحزبين، و قد يكون منهما، و قد يكون من واحد من الزعيمين، و قد يكون منهما و لا يكون لقوله: (و يكون الآخر بالسوية) إلّا على تقدير أن يكون الشرط من أحد الزعيمين فقط، أو أحد الحزبين