جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٧ - الثاني الموكل
فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما
دلالة التزامية.
و وجه القرب: أن ذلك و إن لم يكن مستفادا من اللفظ لكن شاهد الحال دال عليه و قاض به، فإنّ توكيل الشريف الذي لا يليق بمثله دخول السوق أصلا في بيع ما لا يقع بيعه غالبا إلّا في السوق لا يكاد يستفاد منه إلّا توكيل غيره في ذلك.
و كذا القول في توكيل الشخص الواحد في مثل الزراعة في أماكن متعددة لا يقوم بجميعها إلّا بمساعد، و مثله ما لو حلف السلطان ليضربنّ زيدا، أو حلف من لا يحسن البناء أن يبني الجدار فإنه لا يعقل من ذلك إلّا أمره به.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأنه خلاف مدلول اللفظ الوضعي، و التصرف في مال الغير تابع لإذنه، و ليس بشيء، لأن ذلك مدلول اللفظ ايضا، و لا يضر كونه غير وضعي مع قيام الدال عليه، و الأول هو المختار، لكن في عبارة المصنف مناقشتان:
الاولى: انه أسند في التذكرة القول بجواز التوكيل في هذين الموضعين إلى جميع علمائنا فقال في الأول: و هو قول علمائنا أجمع، و في الثاني: فعندنا يجوز التوكيل و لا نعلم فيه مخالفا [١]. و ما هذا شانه لا ينبغي ان يقال فيه: الأقرب، خصوصا مع قوة دليله.
الثانية: أن الضمير في قوله: (و اتساعه و كثرته) لا مرجع له في العبارة، لأنه يجب أن يعود إلى الموكل فيه و ليس مذكورا، و كأنه اعتمد على ظهوره كما في قوله تعالى حَتّٰى تَوٰارَتْ [٢].
قوله: (فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما
[١] التذكرة ٢: ١١٥.
[٢] ص: ٣٢.