جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - الثاني الموكل
و لا توكيل القن إلّا بإذن المولى، إلّا فيما لا يتوقف على الإذن كالطلاق و الخلع. (١)
و لا التوكيل إلّا بإذن موكله صريحا أو فحوى مثل: اصنع ما شئت. (٢)
قوله: (و لا توكيل القن، إلّا بإذن المولى، إلّا فيما لا يتوقف على الإذن كالطلاق و الخلع).
[١] إن أريد بالقن هنا الرقيق الذي لم تنقطع عنه سلطنة المولى اندرج فيه المدبر و أم الولد، و هو أولى، لأنّ حجر الرقية عليهما باق بحاله، بخلاف المكاتب.
و انما لم يصح توكيل القن، لأنه لا يملك المباشرة، لكن ما يملك المباشرة فيه- و هو الطلاق و الخلع، و نحوهما مما يدخله النيابة- يصح توكيله، و لو أذن له المولى صح مطلقا، لزوال المانع.
قوله: (و لا الوكيل إلّا بإذن موكله صريحا، أو فحوى مثل: اصنع ما شئت).
[٢] لا يصح توكيل الوكيل، لأنه لا يملك المباشرة بحق الملك لنفسه، و لا بالولاية عن غيره، و إنما ملك المباشرة بإذن المالك فيجب الاقتصار على مقتضاه، فإنّ أذن له في التوكيل صريحا فلا بحث في الجواز، و ان دل توكيله بفحواه على الإذن له في التوكيل جاز أيضا.
و المراد بالفحوى في العبارة: ما عدا الصريح كما يدل عليه السياق، و مثّل له بقوله: (اصنع ما شئت)، لأنه ليس إذنا في التوكيل صريحا، لأنه إنما يدل عليه بعمومه.
و المتبادر من الصريح: هو ما نص عليه في اللفظ، و لأن المحتاج الى التمثيل في العبارة هو الدال بالفحوى، لأنه الذي قد يخفى. و المعروف عند الأصوليين أن فحوى الخطاب هو ما لا يدل عليه اللفظ بمنطوقه، و إنما هو مسكوت عنه، لكن يستفاد من اللفظ بكون الحكم فيه أولى منه في المنطوق، كتحريم الضرب المستفاد من تحريم