جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٦ - الثاني الموكل
و الأقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة و اتساعه و كثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى، (١)
التأفيف بطريق أولى [١].
إلّا أن مثل هذا في الوكالة عزيز الوجود، و يتصور فيما لو وكّله في أمرين قد جرت العادة بالتسامح في أحدهما. و الاذن للوكيل أن يوكّل فيه غيره. و الآخر مما يطلب الاهتمام به عادة و لا يراد إلّا مباشرة الوكيل له بنفسه و أذن له في التوكيل في الأخير و سكت عن الأول على وجه يشهد الحال و القرائن بأنه لم يسكت عنه إلّا لظهور انه يرضى بالتوكيل فيه حيث رضي بالتوكيل في الأهم: إما لكون الوكيل ممن يترفع عن مباشرة نحو ذلك بنفسه، أو غير ذلك من الأسباب. و في معنى: (اصنع ما شئت) توكيله مفوضا، و نحوه.
و اعلم أن المصنف منع في التذكرة جواز التوكيل بقوله: (اصنع ما شئت)، محتجا بان هذا القسم إنما هو في تصرفه بنفسه، و هو غير واضح، لأن عموم (ما) يتناول المدعى [٢].
قوله: (و الأقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة و اتساعه و كثرته بحيث يعجز عن المباشرة اذن في التوكيل معنى).
[١] قد سبق في أن توكيل الوكيل مع حصول الإذن له فيه صريحا أو فحوى جائز قطعا، و الأقرب عند المصنف الجواز إذا استفيد الاذن معنى بملاحظة حال الوكيل، باعتبار ترفعه عن مباشرة ما وكّل فيه عادة، أو كونه لا يتأتى منه ما وكّل فيه، أو حال الموكّل فيه باعتبار كثرته بحيث لا يقوم به الوكيل وحده عادة. و المراد من كون ذلك إذنا معنى: انه مستفاد من ملاحظة معنى اللفظ، لا من نفس اللفظ، فهو في الحقيقة
[١] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء: ٢٣.
[٢] التذكرة ٢: ١١٦.