جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤ - أ - لو دفع إلى آخر دابته ليحمل عليها و الحاصل لهما فالشركة باطلة
و إن تقبل حمل شيء فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة و الثمن له، و عليه أجر مثل الدابة (١) لمالكها.
و مقتضى كلامهم في هذه المسائل كلها الاكتفاء بالاذن السابق، و سيأتي مثله في القراض، حيث أن القراض الفاسد يملك المالك فيه الربح كله إذا كان الشراء بالعين، و للعامل اجرة المثل.
قوله: (و إن تقبّل حمل شيء فحمل عليها، أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة و الثمن له، و عليه أجرة مثل الدابة).
[١] هذا هو القسم الثاني، و هو أن لا يكون العامل قد آجر عين الدابة، بل يكون قد تقبّل حمل شيء في ذمته، بأن آجر نفسه لحمل شيء في ذمته، و لم يعيّن لحمله دابة مخصوصة فحمله عليها فإن الأجرة المسماة له، لأنها في مقابل عمل في ذمته، و عليه لمالك الدابة أجرة مثلها بالغة ما بلغت.
و كذا لو حمل عليها شيئا مباح الأصل كالحطب إذا حازه بنية أنه له- و قلنا إن المباحات تملك بالحيازة و لا تحتاج إلى النية- فإن ثمن هذا له إن باعه، لأن العين ملكه، و عليه لمالك الدابة أجرة المثل، لاستيفاء، منفعتها التي لم يبذلها المالك مجانا، و لم يتعين لها عوض فوجبت أجرة المثل.
و اعلم أن قوله: (فالأجرة و الثمن له) أراد بها: الأجرة فيما إذا تقبّل حمل شيء في ذمته، و أراد بالثمن: ما أخذه في مقابل المباح الذي باعه.
و لو حمل عليها ما لا أجر له، أو لغيره مجانا، أو بعوض فاسد فعليه أجرة المثل أيضا.
و إنما ذكر المصنف حمل المباح ليبيّن أنه يختص به دون الشريك، و لا يستقيم على إطلاقه، لأنه لو نوى بحيازته نفسه و شريكه- و قلنا بأن تملك المباح يتوقف على النية- كان المباح لهما، و على العامل نصف أجرة مثل