جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣ - أ - لو دفع إلى آخر دابته ليحمل عليها و الحاصل لهما فالشركة باطلة
..........
بسؤاله، أو بسؤال المالك، أو بسؤالهما فتستوي المسألتان في التحاص.
و احتمل شيخنا الشهيد في بعض حواشيه وجوب أقل الأمرين من الحصة المشروطة و الحاصلة بالتحاص، أما إذا كانت المشروطة أقل، فلأنه قد رضي بالأقل فلا يستحق الزائد، و أما إذا كان الحاصل بالتحاصل أقل، فلمعاوضة حق المالك، و لا ترجيح.
و احتمل ايضا وجوب الأقل إن كان بسؤال العامل، لأنه ألزم نفسه بذلك بسؤاله. و وجوب الأكثر إن كان بسؤال المالك، لأنه إن كان الأكثر المشروط فقد رضي به المالك، و إن كان هو الحاصل بالتحاصل، فلفساد الشرط.
و الحق أن هذا كله بعيد عن التحقيق، لأن مدار الاستحقاق إنما هو على تراضي المالك و العامل ببذل المعيّن من الحاصل في مقابل العمل، فلم يكن العمل مبذولا مجانا، و حيث فات المعيّن لفساد الشركة وجب الرجوع إلى أجرة المثل كائنة ما كانت. و لا أثر لسؤال العامل و لا المالك، و هذا هو قضية كلام الأصحاب، و به صرح في التذكرة [١].
و أما الحاصل بإجارة الدابة فقد أطلقوا أنه لمالكها، اعتمادا على أن إجارتها بإذن المالك. و فيه نظر، لأن الاذن إن كان هو الذي تضمنه عقد الشركة فيشكل بأن العقد الفاسد كيف يعتبر ما تضمنه من الاذن. و إن أريد غيره فليس في الكلام الذي تضمنه ما يشعر به.
فعلى هذا حقه أن يكون عقد الإجارة فضوليا يتوقف على الإجازة، فإن أجاز فلا بحث، و إن فسخ فهل يستحق أجرة؟ يحتمل العدم، لأن ذلك العقد غير مأذون فيه، و إلا لم يتوقف على الإجازة. و يتطرق ذلك إلى ما إذا أجاز. و ليس بشيء، لأن الاذن في العمل إذا تضمنه العقد الفاسد أوجب أجرة المثل.
[١] التذكرة ٢: ٢٢٣.